أبو الليث السمرقندي
142
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
قوله عز وجل : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَدِينُونَ يعني : لمحاسبون . فيقول المؤمن لأصحابه في الجنة : قالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ حتى ننظر إلى حاله ، وإلى منزله ، فيقول أصحابه : اطلع أنت ، فإنك أعرف به منا فَاطَّلَعَ يعني : فنظر في النار فَرَآهُ فِي سَواءِ الْجَحِيمِ يعني : رأى أخاه في وسط الجحيم ، أسود الوجه ، مزرق العين ، فيقول المؤمن عند ذلك قوله : قالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ يعني : واللّه لقد هممت لتغويني ، ولتضلني . ويقال : لَتُرْدِينِ أي : لتهلكني يقال : أرديت فلان أي : أهلكته . والردى : الموت والهلاك . وقال القتبي في قوله : إِنَّا لَمَدِينُونَ أي : مجازون بأعمالنا . يقال : دنته بما عمل أي جازيته . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 57 إلى 70 ] وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 ) أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ ( 58 ) إِلاَّ مَوْتَتَنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 59 ) إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 60 ) لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ ( 61 ) أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 ) إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 ) إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ ( 65 ) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 66 ) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ ( 67 ) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ ( 68 ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ ( 69 ) فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ( 70 ) ثم قال عز وجل : وَلَوْ لا نِعْمَةُ رَبِّي يعني : لولا ما أنعم اللّه عليّ بالإسلام لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ معك في النار ثم أقبل المؤمن على أصحابه في الجنة فقال : يا أهل الجنة أَ فَما نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولى اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به النفي . يعني : لا نموت أبدا سوى موتتنا الأولى . وذلك حين يذبح الموت ، فيأمنوا من الموت وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ يعني : لم نكن من المعذبين مثل أهل النار . قال اللّه عز وجل : إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ يعني : النجاة الوافرة ، فازوا بالجنة ، ونجوا من النار لِمِثْلِ هذا يعني : لمثل هذا الثواب ، والنعم ، والخلود ، فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ أي فليبادر المبادرون . ويقال : فليجتهد المجتهدون . ويقال : فليحتمل المحتملون الأذى ، لأنه قد حفّت الجنة بالمكاره أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا يعني : الذي وصفت في الجنة خير ثوابا . ويقال رزقا . ويقال : منزلا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ للكافرين إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ يعني : ذكر الشجرة بلاء للمشركين . قال قتادة : زادتهم تكذيبا ، فقالوا : يخبركم محمد أن في النار شجرة ، والنار تحرق الشجر . وقال مجاهد : إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً قول أبي جهل : إنما الزقوم التمر ،